المحقق البحراني
505
الحدائق الناضرة
محمد بن علي الجواد عليهما السلام " أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا ، أيحل له أن يتزوجها ؟ قال : يدعها حتى يستبرئها من نطفته نطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ثم يتزوج إذا أراد ، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا " . وما رواه في التهذيب عن زرعة عن سماعة ( 1 ) في الموثق " قال سألته عن رجل له جارية فوثب عليها ابن له ففجر بها ، قال : قد كان رجل عنده جارية وله زوجة فأمرت ولدها أن يثب على جازية أبيه ففجر بها فسئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : لا يحرم ذلك على أبيه ، إلا أنه لا ينبغي له أن يأتيها حتى يستبرئها للولد ، فإن وقع فيما بينهما ولد فالولد للأب إن كانا جامعاها في يوم واحد شهر واحد " . وإلى العمل بهذه الأخبار مال المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي فقال في بدايته بوجوب العدة على الزانية إذا أرادت أن يتزوج الزاني أو غيره ، وهو جيد ، إلا أن عبارته مطلقة في وجوب العدة على الزانية حاملا كانت أم لا . والمستفاد من الروايات المذكورة من حيث التعليل فيها باستبراء الرحم التخصيص بغير الحامل كما لا يخفى ، وما تعلق به أصحابنا النافين للعدة من حيث " إن ماء الزاني لا حرمة له " اجتهاد في مقابل النصوص . وأنت خبير بأن المستفاد من روايتي إسحاق بن جرير ورواية كتاب تحف العقول تخصيص وجوب الاستبراء بغير ذات البعل إذا أرادت أن يتزوج الزاني وغيره ، وهو الذي صرح به القائلون بوجوب العدة . أما لو كانت ذات بعل فإشكال ينشأ من دلالة الأخبار ( 2 ) على أن " الولد للفراش " ، فيلحق بالزوج ، وإن احتمل كونه من الزاني ، وحينئذ فلا يضر اختلاط المياه ، لأن الشارع ألحقه بالزوج ، ومن ظاهر موثقة سماعة المذكورة ، ولعل الموثقة
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 179 ح 51 ، الوسائل ج 14 ص 564 ح 3 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 183 ح 64 ، الوسائل ج 14 ص 565 ح 1 .